أحمد بن محمد المقري التلمساني

248

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

سفك الحاكم الدماء ، ورغبوه في الوصول إلى أوسيم « 1 » ، وهو مكان بالجيزة قبالة القاهرة ، فلما وصل إليها قام بمحاربته الفضل بن صالح القيام المشهور إلى أن هزم أبا ركوة ، ثم جاء به إلى القاهرة ، فأمر الحاكم أن يطاف به على جمل ، ثم قتل صبرا في 13 رجب سنة 399 ، ولما حصل في يد الحاكم كتب إليه : [ بحر الطويل ] فررت ولم يغن الفرار ، ومن يكن * مع اللّه لم يعجزه في الأرض هارب وو اللّه ما كان الفرار لحاجة * سوى فزعي الموت الذي أنا شارب وقد قادني جرمي إليك برمت * ي كما اجتر ميتا في رحى الحرب سالب وأجمع كل الناس أنك قاتلي * فيا ربّ ظنّ ربّه فيه كاذب وما هو إلا الانتقام وينتهي * وأخذك منه واجبا وهو واجب ولأبي ركوة المذكور أشعار كثيرة ، منها قوله : [ بحر الكامل ] بالسيف يقرب كل أمر ينزح * فاطلب به إن كنت ممن يفلح « 2 » وله : [ بحر الطويل ] على المرء أن يسعى لما فيه نفعه * وليس عليه أن يساعده الدهر وقوله : [ بحر السريع ] إن لم أجلها في ديار العدا * تملأ وعر الأرض والسهلا فلا سمعت الحمد من قاصد * يوما ولا قلت له أهلا وله غير ذلك مما يطول ، وخبره مشهور . 296 - ومنهم أبو زكريا الطليطلي ، يحيى بن سليمان . قدم إلى الإسكندرية ، ثم رحل إلى الشام واستوطن حلب ، وله ديوان شعر أكثر فيه من المديح والهجاء ، قال بعض من طالعه : ما رأيته مدح أحدا إلا وهجاه ، وله مصنفات في الأدب ، ومن نظمه قوله : [ بحر الكامل ] أرض سقت غيطانها أعطانها * وزهت على كثبانها قضبانها ومنها :

--> ( 1 ) في ه : « وسيم » وفي باقي النسخ كما أثبتناه . ( 2 ) ينزح : يبعد .